محاربة الفساد.. حين تتسع الفجوة بين المواطن ومَن يملكون الملايين

محاربة الفساد.. حين تتسع الفجوة بين المواطن ومَن يملكون الملايين
محاربة الفساد.. حين تتسع الفجوة بين المواطن ومَن يملكون الملايين



محاربة الفساد.. حين تتسع الفجوة بين المواطن ومَن يملكون الملايين

كتب/ رفعت العمده
كيف يمكن أن يعيش مواطن تحت خط الفقر، بينما يمتلك آخرون ملايين الدولارات والأراضي والقصور والفيلات؟
السؤال هنا ليس اتهامًا لأحد، وإنما مطالبة مشروعة بالشفافية والمحاسبة.
على الدولة أن تفتح ملفات الثروات الضخمة، خصوصًا لمن تولوا مناصب عامة أو مارسوا العمل النيابي أو السياسي، وأن تتم مراجعة مصادر الأموال والممتلكات وفق القانون، دون استثناء أو مجاملة.
وعلى الإعلام أن يسأل بوضوح: من أين جاءت هذه الثروات؟ وكيف تضاعفت بهذه السرعة؟
نريد تحقيقات جادة، وأجهزة رقابية لا تخشى أحدًا، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في فساد أو استغلال للنفوذ، مع استرداد أموال الدولة وحقوق الشعب بالقانون.
فمواجهة الفساد ليست تصفية حسابات مع أشخاص، بل حماية لوطن ومستقبل أجيال.
لكن القضية لا تتوقف عند سؤال: من يملك؟ بل تمتد إلى سؤال أكثر أهمية: كيف امتلك؟
فحين تظهر ثروات ضخمة بصورة لا تتناسب مع مصادر الدخل المعروفة، يصبح من حق المجتمع أن يطالب بإجابات واضحة، وأن تقوم الجهات المختصة بالفحص والتدقيق، بعيدًا عن الشائعات أو التشهير.
من أين بدأت الثروة؟ وإلى أين وصلت؟
يجب أن تكون هناك مراجعة موضوعية للثروات، خصوصًا في الحالات التي تتوافر بشأنها مؤشرات تستحق الفحص.
مقارنة الدخل بالممتلكات، مراجعة مصادر شراء الأراضي والعقارات، تتبع الشركات والاستثمارات، وفحص أي تعاملات ارتبطت بالمال العام أو المناصب والنفوذ.
ليس الهدف إسقاط شخص أو التشهير بعائلة، وإنما الوصول إلى الحقيقة.
فإذا كانت الأموال مشروعة، فليظهر ذلك بوضوح، وإذا كانت هناك مخالفات أو جرائم فساد، فالقانون وحده هو الفيصل.
أين دور الإعلام؟
الإعلام الحقيقي لا يكتفي بنقل الأخبار، بل يبحث خلف الأرقام والصفقات والممتلكات، ويطرح الأسئلة التي تهم المواطن.
لماذا أصبح البعض يمتلك ثروات هائلة خلال سنوات محدودة؟
هل جاءت هذه الثروات من نشاط اقتصادي مشروع؟
هل تم سداد الضرائب والحقوق المستحقة للدولة؟
هل استفاد أحد من موقعه أو علاقاته أو نفوذه في تحقيق مكاسب شخصية؟
وهل توجد ملفات تستحق أن تضعها الأجهزة الرقابية تحت المجهر؟
هذه الأسئلة يجب أن تُطرح بالوثائق والأدلة، لا بالاتهامات.
لا أحد فوق القانون
المطلوب ليس حملة ضد رجال الأعمال، ولا ضد النواب السابقين أو الحاليين، ولا ضد أي شخص ناجح.
المطلوب هو قاعدة واحدة فقط:
من أين جاء المال؟
فمن يملك ثروة مشروعة يجب أن يحظى بالاحترام والحماية، ومن تثبت مخالفته للقانون يجب أن يخضع للمحاسبة، مهما كان اسمه أو نفوذه أو منصبه.
وفي النهاية، فإن أخطر ما يهدد المجتمع ليس وجود الأغنياء، وإنما غياب العدالة وغياب الإجابات.
فالمواطن الذي يكافح من أجل لقمة العيش يريد أن يثق بأن أموال الدولة مصانة، وأن المال العام ليس غنيمة، وأن النفوذ ليس طريقًا للثراء، وأن القانون لا يعرف فقيرًا ولا غنيًا.
الفساد لا يحارب بالشعارات، وإنما بالوثائق والتحقيقات والمحاسبة واسترداد المال العام.
وعندما تُفتح الملفات أمام القانون، ويعرف الشعب الحقيقة كاملة، عندها فقط يمكن أن نقول إننا بدأنا بالفعل في مواجهة الفساد.
فالعدالة ليست أن يتساوى الجميع في الثروة.. وإنما أن يتساوى الجميع أمام القانون


تعليقات