الصحوة ما بين الثأر والإدمان.. معركة إنقاذ مجتمع
الصحوة بين الثأر والإدمان.. معركة إنقاذ مجتمع
بقلم / رفعت العمده
حين ينجح كاتب أو صحفي في أن يضع يده على جرحين ينزفان في الوقت ذاته، فإنه لا يكتب مقالاً عابراً، بل يطلق صرخة وعي في وجه الخطر. ومن هنا، فإن كل الشكر والتقدير للصحفي الهمام كرم من الله السيد الذي جمع بين قضيتين ظن البعض أنهما منفصلتان، بينما الحقيقة أنهما وجهان لأزمة واحدة تهدد حاضر المجتمع ومستقبله: الثأر والإدمان.لقد سبقت "الصحوة للقضاء على الإدمان" كل المبادرات، لأنها استهدفت إنقاذ الشباب من مستنقع يبتلع الأحلام ويهدم الأسر ويحول الطاقات المنتجة إلى أعباء ثقيلة على المجتمع. وكانت رسالة واضحة بأن حماية الإنسان تبدأ بحماية عقله ومستقبله.
ثم جاءت "الصحوة للقضاء على الثأر"، لتؤكد أن المجتمع الذي يريد أن ينتصر على الإدمان لا يمكن أن يقبل في الوقت نفسه باستمرار نزيف الدم. فالثأر لا يقتل فرداً فقط، بل يقتل الأمن، ويغتال الاستقرار، ويزرع الخوف في القلوب، ويترك وراءه أجيالاً تحمل إرثاً من الكراهية والألم.
والحقيقة التي يجب أن تقال بصراحة، أن الثأر والإدمان يلتقيان في نقطة واحدة؛ كلاهما عدو للحياة. أحدهما يسرق الشباب وهم أحياء، والآخر يحصدهم بالرصاص. أحدهما يهدم الإنسان من الداخل، والآخر يهدم المجتمع من الخارج. وفي الحالتين تكون الخسارة فادحة، ويدفع الجميع الثمن.
إن دار السلام وغيرها من القرى لم تعد بحاجة إلى كلمات المجاملة، بل إلى وقفة جادة من كل صاحب مسؤولية، من النواب والعمد والمشايخ ورجال الدين وكبار العائلات والشباب. فالمعركة اليوم ليست بين عائلة وأخرى، وليست ضد شخص بعينه، بل هي معركة من أجل إنقاذ مجتمع بأكمله من ثقافة الدم وثقافة الهروب إلى الإدمان.
لقد آن الأوان أن تتحول الصحوة من مجرد عنوان إلى مشروع مجتمعي حقيقي، يشارك فيه الجميع، لأن المجتمعات لا تُبنى بالمآتم، ولا تتقدم بأصوات الرصاص، ولا تزدهر حين تضيع طاقات شبابها بين الثأر والإدمان.
إن أعظم انتصار يمكن أن تحققه أي قرية ليس الأخذ بالثأر، بل إطفاء ناره. وليس مطاردة المدمن بعد سقوطه، بل حمايته قبل أن يسقط. وهنا تكمن قيمة هذه الصحوة التي جمعت بين أخطر قضيتين تواجهان المجتمع، لتعلن أن الحياة تستحق أن ندافع عنها، وأن المستقبل يستحق أن ننقذه.
فالتحية لكل قلم يحمل هم الناس، ولكل صوت يدعو إلى الصلح، ولكل يد تمتد لإنقاذ شاب من الإدمان، أو لإطفاء فتيل ثأر قبل أن يتحول إلى مأتم جديد. فهذه هي المعارك الحقيقية التي تستحق أن نخوضها، وهذه هي الصحوة التي يحتاجها المجتمع اليوم قبل الغد.
تعليقات
إرسال تعليق