أ. إيمان مصطفى..تكتب..التوحّد عند الأطفال.. اضطراب عصبي نمائي وليس مرضًا

أ. إيمان مصطفى..تكتب..التوحّد عند الأطفال.. اضطراب عصبي نمائي وليس مرضًا
أ. إيمان مصطفى..تكتب..التوحّد عند الأطفال.. اضطراب عصبي نمائي وليس مرضًا

 

التوحّد عند الأطفال.. اضطراب عصبي نمائي وليس مرضًا

بقلم/ أ. إيمان مصطفى عبد الفتاح محمد

يُعدّ اضطراب طيف التوحّد أحد الاضطرابات العصبية النمائية المعقّدة، وليس مرضًا كما يعتقد البعض، إذ تختلف شدّته وخصائصه من طفل إلى آخر، وقد يتداخل في بعض الحالات مع اضطرابات مناعية أو هضمية، ما يستوجب فهمًا علميًا دقيقًا لطبيعته وآثاره على الطفل والأسرة.

ويُصنَّف اضطراب طيف التوحّد إلى أربعة أنواع رئيسية، هي: التوحّد الكلاسيكي، ومتلازمة أسبرجر المعروفة بالتوحّد عالي الأداء، ومتلازمة سافانت أو متلازمة الموهوبين، إضافة إلى الاضطراب العصبي النمائي غير المحدد، وهو ما يعكس اتساع الطيف وتنوع أنماطه السلوكية والمعرفية.

ولا يوجد حتى الآن تحليل طبي أو فحص إشعاعي، مثل تحاليل الدم أو الأشعة المقطعية، يمكن من خلاله تشخيص التوحّد، إذ يعتمد التشخيص على ملاحظة السلوك وتطبيق مقاييس واختبارات متخصصة، مثل اختبارات الذكاء والسلوك، على أن تُجرى هذه الإجراءات بواسطة مختصين في القياس والتقييم النفسي.

ويرجع ذلك إلى تشابه اضطراب التوحّد مع عدد من الحالات الأخرى، مثل اضطراب التواصل الاجتماعي، واضطراب الحركة النمطية، وتأخر الكلام، وهو ما يتطلب درجة عالية من الدقة والخبرة عند التشخيص لتجنب الخلط أو التقييم غير الدقيق.

وتظهر بعض العلامات المبكرة للتوحّد لدى الأطفال منذ الشهور الأولى، ومن أبرزها ضعف التواصل البصري أثناء الرضاعة أو بعدها، وعدم الاستجابة للاسم أو للأصوات، وعدم إصدار أصوات لجذب الانتباه، إضافة إلى عدم التلويح باليد أو رفعها لطلب الحمل.

أما الأعراض الشائعة لدى أطفال التوحّد، فتشمل صعوبة التفاعل الاجتماعي، وترديد الكلام بشكل فوري أو متأخر فيما يُعرف بالإيكولاليا، والتعلّق الشديد بأشياء أو ألعاب معينة، وتكرار حركات نمطية مثل الرفرفة أو التصفيق، فضلًا عن ضعف القدرة على تكوين الصداقات وضعف التواصل البصري.

كما قد يُظهر بعض الأطفال تمسكًا شديدًا بالروتين اليومي، سواء في نوعية الطعام أو ترتيب الأشياء، إلى جانب معاناتهم من مشكلات حسية، مثل النظر بجانب العين أو المشي على أطراف الأصابع، وهي سلوكيات ترتبط باضطرابات المعالجة الحسية لديهم.

وأكدت المختصة أن عدم الكلام لا ينطبق على جميع حالات التوحّد، إذ توجد نسبة من الأطفال غير الناطقين رغم التأهيل، ويرجع ذلك إلى خلل في بعض وظائف الدماغ، كما أن العزلة الاجتماعية ليست سمة عامة، فبعض الأطفال، خاصة من حالات أسبرجر، يسعون لتكوين علاقات وصداقات مع الآخرين.

ويظل رفع الوعي المجتمعي بطبيعة اضطراب طيف التوحّد خطوة أساسية نحو الفهم الصحيح، وتقديم الدعم المناسب للأطفال وأسرهم، بما يسهم في دمجهم داخل المجتمع بشكل فعّال، ويمنحهم فرصًا أفضل للنمو والتطوّر والاعتماد على الذات.


تعليقات